علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

318

شرح جمل الزجاجي

وأيضا فإنّه قد يتخرّج على أنّه قد يضمر ل " محقبي " ول " مطويّات " عامل تقديره : أعني مطويات ، وأعني محقبي ، وتكون الجملة اعتراضا بين المبتدأ والخبر ، لأنّ فيها تشديد الكلام وتبيانه . * * * [ 13 - شروط الحال المبيّنة ] : ويشترط في الحال المبيّنة أن تكون نكرة أو في حكمها ، مشتقة أو في معناها ، منتقلة أو في حكمها ، قد تمّ الكلام دونها ، أو في حكم ذلك من معرفة أو مقاربة للمعرفة إن جاءت بعد ذي الحال ، ويقلّ وجودها من نكرة غير مقاربة للمعرفة وهي بعد ذي الحال ، فإن تقدّمت على ذي الحال كانت من المعرفة والنكرة . والمؤكّدة مثل ذلك إلّا في الانتقال ، فإنّ ذلك لا يشترط فيها . فمثال مجيئها نكرة : " جاء زيد ضاحكا " ، ومثال مجيئها في حكم النكرة : " أرسلها العراك " ، و " طلبته جهدي " ، و " كلّمته فاه إلى فيّ " ، وأمثال ذلك ممّا يحفظ ولا يقاس عليه . وإنّما كانت هذه في تقدير النكرة لأنّها ليست بالحال في الحقيقة ، وإنّما هي قائمة مقامها ، ألا ترى أنّ الحال في الأصل إنّما هي العوامل في هذه الأسماء في الحقيقة وهي نكرة ، وأنّ الأصل : " كلّمته جاعلا فاه إلى فيّ " ، و " أرسلها معتركة العراك " ، و " طلبته مجتهدا جهدي " ، و " جاعل " و " معتركة " و " مجتهد " أسماء نكرة ، لكن لمّا حذفناها وأقمنا هذه المعمولات مقامها أعربناها بإعرابهما ، ولذلك لا يجوز ذلك عندنا في الاسم الذي هو حال بنفسه ، فلا تقول : " قام زيد الضاحك " ، خلافا ليونس فإنّه يجيز ذلك قياسا على " أرسلها العراك " وأمثاله ، والفرق بينهما قد تقدّم . والمشتقّة هي الأسماء التي أخذت من المصادر ، وذلك نحو قولك : " جاء زيد ضاحكا " ، ألا ترى أنّ " ضاحكا " مأخوذ من الضحك . والتي في حكم المشتقّة هي التي في معنى ما أخذ من المصدر ، ومثال ذلك : " علّمته الحساب بابا بابا " ، ألا ترى أنّ " بابا " ليس بمشتق . لكن المعنى : علّمته الحساب فصلا فصلا ، ف " فصلا " مشتق من التفصيل . ومثال مجيئها منتقلة : " جاء زيد مسرعا " ، ألا ترى أنّ الإسراع صفة غير لازمة لزيد .